الشيخ محمد علي طه الدرة

310

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ماض مبني للمجهول ، مبني على الضم ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : تَبْلُوا . . . إلخ لا محل لها مثلها الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع . إِلَى اللَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . مَوْلاهُمُ : بدل من ( اللّه ) ، وقيل : صفة مجرورة وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر . والهاء في محل جر بالإضافة . الْحَقِّ : يالجر بدل أو صفة ثانية ، ويقرأ بالنصب ، وهو مفعول مطلق مؤكد لما قبله ، أو هو على تقدير فعل ، أي : أعني الحق ، ويجوز رفعه على القطع مما قبله ، ويكون التقدير : مولاهم الحق ، ولكن لم أر من قرأ به . وَضَلَّ : ماض . عَنْهُمْ : متعلقان بما قبلها . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : ضل عنهم الذي ، أو شيء كانوا يفترونه ، وعلى اعتبار ما مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل ، التقدير : ضل عنهم افتراؤهم ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 31 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) الشرح : قُلْ : هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين المعاندين . مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ أي : من المطر النازل من السماء ؛ إذ هو سبب للرزق . وَالْأَرْضِ أي : النبات والخارج من الأرض على جميع أنواعه وأشكاله ، وانظر الآية رقم [ 3 ] وسماء أصله : ( سماو ) . فيقال في إعلاله : تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، ولم يعتد بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة ، والألف المنقلبة ، فأبدلت همزة ، هذا ؛ و ( السماء ) يذكر ويؤنث ، والسماء : كل ما علاك ، فأظلك ، ومنه قيل لسقف البيت : سماء ، والسماء : المطر ، يقال : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناك ، قال معاوية بن مالك : [ الوافر ] إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه ، وإن كانوا غضابا أراد بالسماء المطر ، ثم أعاد الضمير عليه في ( رعيناه ) بمعنى النبات ، وهذا يسمى عند علماء البديع استخداما . هذا ؛ وقد يراد بالسماء السحاب الذي ينزل منه المطر . أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ : أم من يستطيع خلقهما وتسويتهما ، أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها ، وسرعة انفعالها من أذى شيء ، هذا ؛ وقد وحد السمع دون الأبصار ، لأمن اللبس ؛ ولأنه في الأصل مصدر ، يقال : سمعت الشيء سمعا وسماعا ، والمصدر لا يجمع ؛ لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير ، فلا يحتاج فيه إلى تثنية أو جمع ، وقيل : وحد السمع ؛ لأن مدركاته نوع واحد ، وهو الصوت ، ومدركات البصر مختلفة . وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ